حبيب الله الهاشمي الخوئي
217
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
مخالبه وينتظر ما يلقى اليه من فضل فريسته إلى آخر ما قال عليه السّلام « حكم الحكمين واجتماعهما وما جرى في ذلك » واعلم أن التحكيم كان برأي عمرو بن العاص حين رأى أن دلائل الفتح والنصر لأهل العراق أعنى عسكر علىّ عليه السّلام ظهرت ودلائل الخذلان والادبار على أهل الشام وهم عسكر معاوية قد وضحت وكان ذلك عقيب ليلة الهرير وهى ليلة عظيمة يضرب بها المثل فرفع أهل الشام برأي عمرو مصاحف اعتصاما من سيوف أهل العراق حين رأوا ان عسكر العراق غلبوا عليهم . فلا بد لنا الا ان نذكر ما جرى بينهما في الصفين لأن عدّة من كتبه عليه السّلام يأتي في ذلك من بعد ما مضت عدّة من الخطب في ذلك من قبل وسنشير إلى مواضعها ومداركها إنشاء اللَّه تعالى ونحن نذكر ما أورده في ذلك أبو جعفر الطبري في تاريخه ونصر بن مزاحم في كتاب الصفين والمسعودي في مروج الذهب حتى يتبيّن شأن الحكمين وخديعة عمرو بن العاص لأبي موسى الأشعري وغير ذلك مما تسمعه . في تاريخ أبى جعفر محمّد بن الجرير الطبري : وفي هذه السنة يعنى السنة السادسة والثلاثين وجّه علىّ عليه السّلام عند منصرفه من البصرة إلى الكوفة وفراغه من الجمل جرير بن عبد اللَّه البجلي إلى معاوية يدعوه إلى بيعته ، وكان جرير حين خرج علىّ إلى البصرة لقتال من قاتله بها بهمدان عاملا عليها كان عثمان استعمله عليها فلما قدم علىّ الكوفة منصرفا إليها من البصرة كتب اليهما يأمرهما بأخذ البيعة له على من قبلهما من النّاس والانصراف اليه ففعلا ذلك وانصرفا اليه . فلما أراد علىّ توجيه الرسول إلى معاوية قال جرير بن عبد اللَّه ابعثنى اليه فانّه لي ودّ حتّى آتيه فأدعوه إلى الدخول في طاعتك فقال الأشتر لعلىّ لا تبعثه فو اللَّه إني لأظن هواه معه فقال علىّ دعه حتّى ننظر ما الَّذى يرجع به الينا فبعثه اليه وكتب معه كتابا يعلمه اجتماع المهاجرين والأنصار على بيعته ونكث طلحة والزبير وما كان من حربه إياهما ويدعوه إلى الدخول فيما دخل فيه المهاجرون والأنصار من طاعته .